اللغة العربية والتكنولوجيا

 في ظلِ التطورات التكنولوجيّة الحديثة التي أثرتْ على العالمِ من حولنا، ولم تترك شيئاً إلا وظهرَ تأثيرها عليه، حتى اللغة العربية التي كان لها نصيبٌ واضحٌ من هذا التأثير، والذي انقسم إلى نوعين أحدهما إيجابيٌ، والآخر سلبي فمن إيجابيات التكنولوجيا الحديثة على اللغةِ العربية أنّها عملتْ على توفيرِ مجموعةٍ من الأدوات، والتطبيقات الإلكترونية التي حافظتْ على فكرةِ تعليم اللغة العربية بالاعتماد على المبنى العربي الفصيح سواءً في الدروس التي تقدمها، أو في النصوصِ التي تتضمنها، والتي اهتمت بالقواعدِ اللغوية السليمة، وطُرق الكتابة الإملائية الصحيحة.

 

لكن في المُقابلِ كان للأثرِ السلبي على اللغةِ العربية تأثيرٌ مباشرٌ أيضاً؛ إذ أدى إلى الخلطِ بين اللغة العربية المقروءة، والحروف الإنجليزية المكتوبة مما أدى إلى ظهورِ لغةٍ جديدةٍ تستخدمُ في مواقع المحادثة (الشات)، ومن ثم انتشرتْ بشكلٍ أوسع مع انتشارِ مواقع التواصل الاجتماعي.

للأسف لقد تأثرت فئةٌ كبيرةٌ من جيل الشباب بالسلبيات التكنولوجية التي أثرتْ على اللغةِ العربية، ليصبح اللسانُ العربي ضعيفاً عند العديدِ من الشباب، وخصوصاً في مرحلتي الدراسة المدرسية والجامعية، واعتمدَ بعضٌ منهم على خلطِ الكلمات العربية مع الكلمات الأجنبية من باب ربطِ ذلك مع التطور التكنولوجي المعهود، وغافلين أنّ هذا التصرف يؤدي إلى ضعفِ النطقِ اللغوية الصحيح مع مرور الوقت.

إنّ التفكيرَ السليم بالواقعِ الحديث، وحال اللغة العربية مع التقدم التكنولوجي الذي بات جزءاً أساسياً من حياة كل إنسانٍ في كوكبِ الأرض، يجعلنا نتوقف لحظةً لنُعيدَ حسابتنا تجاه لغتنا العربية، والتي تحتاجُ أنّ نُحافظَ على دورها في بناء ثقافتنا المُعاصرة، كما قامتْ ببناءِ ثقافة الحضارة العربية منذُ القِدم.

إنّ واجبَ الإنسان العربي أن يحرصَ على دعمِ كافة الوسائل التي تجعلُ التأثير الإيجابي للتكنولوجيا الحديثة هو العامل المساند في المحافظةِ على اللغة العربية، ومن ثم العملُ على تجنبِ الوقوع في سلبيات التكنولوجيا في هذا العصر الحديث، والذي لا ينفكُ من ظهورِ العديد من التطورات المتتالية في كل يوم.

 

مجد مالك خضر

 جميع الحقوق محفوظة 
 E-Buziness© 2016