إنخفاض سعر الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية (خاصةً الدولار)

منذ أكثر من سنة ونصف والريال اليمني يعاني هبوط حاد مقابل الدولار، تباين المتغيرات السياسية و الاقتصادية أثرت على سعر الصرف بشكل مباشر. في العموم يمكن تحديد أهم تلك المتغيرات كالتالي:

ماجد الضلعي 

خبير الأقتصاد الدولي 

عدم الأستقرار السياسي و الحرب الدائرة على اليمن:

الأضطربات السياسية والحروب الأهلية التي تعصف باليمن منذ أكثر من خمس سنوات اثرت بشكل سلبي على كل قطاعات الأقتصاد، وارتباط القطاعات الاقتصادية ببعضها ساهم بشكل كبير في إنهيار سعر صرف الريال مقابل الدولار. كذلك الحرب الدائرة والحصار على اليمن منذ أكثر من سنة ونصف كان له الأثر الأكبر في إنهيار معظم قطاعات الاقتصاد الكلي والتي بدورها اثرت سلبا على سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار بنسبة تصل الى 28.33%.

توقف إنتاج النفط و تراجع أسعاره:

الاقتصاد اليمني يعتمد بشكل اساسي على عائدات النفط، و التي تمثل 70% تقريبا من إيرادت الحكومة. انتاج اليمن من النفط في تناقص خلال العقد السابق ولكن منذ سنة ونصف تقريباً توقف انتاج النفط بشكل شبه كلي. عائدات النفط من العملة الصعبة توقفت وتحولت اليمن من مصدر للنفط الى مستورد وبات على الحكومة توفير احتياجات المشتقات النفطية للسوق المحلية من السوق الدولية مما ادى الى الطلب الكبير للدولار الأمريكي واستنزافه من السوق المحلية وهذا بدوره ساهم في إنخفاض الريال مقابل الدولار بشكل كبير.

عجز الميزان التجاري:

الفرق بين قيمة صادرات اليمن و وارداتها كبير وكل سنة تزداد هذه الفجوة. تزايد العجز في الميزان التجاري يعني احتياج كميات كبيرة من العملة الأجنبية لتغطية هذا العجز مما يزيد الطلب على العملة الأجنبية وبالتالي ارتفاع اسعارها. عجز الميزان التجاري لليمن حسب التقارير الأحصائية لموقع ستاتيستا الدولي لفترة الخمس السنوات الماضية كان كالتالي:

العام

قيمة العجز بالميار دولار

2015

11.9-

2014

5.14-

2013

5.01-

2012

4.97-

2011

1.56-

من خلال مراجعة بيانات الميزان التجاري لوحظ وجود عجز هائل بالنسبة لحجم سوق اقتصادية صغيرة مثل اليمن. بلغ إجمالي حجم العجز في ميزان التجارة الخارجية لخمس سنوات تقريباً 28.58 مليار دولار وهذا بدورة شكل عبأ كبير على الاقتصاد الكلي لليمن. كذلك العجز المستمر في الميزان التجاري استنزف الاحتياطيات من العملات الأجنبية مما ساهم بشكل كبير في انخفاض قيمة الريال وقوته الشرائية.

ضعف السياسات النقدية و المالية:

اداء البنك المركزي ضعيف والسياسات النقدية المتبعة لم تكن وفق المأمول، كذلك عدم التكامل بين السياسات النقدية ممثلتاً بالبنك المركزي والسياسات المالية ممثلتاً بوزارة المالية أضعف من قدرة البنك المركزي على مواجهة الطلب الزائد على العملات الأجنبية. وقوف البنك المركزي وحيداً لمواجهة الطلب المرتفع على العملات الاجنبية وخاصة الدولار الامريكي جعله في موقف ضعف، فلم يكن للجهات المعنية حكومية أو قطاع الخاص دور فعال في مشاركة البنك المركزي هذه المعضلة وتفعيل السياسات النقدية او المالية بالشكل المطلوب.

 

تغير اتجاهات المدخرون (اصحاب الفائض النقدي):

اصحاب الفائض من المال توجهو بشكل مباشر الى تغيير سياسات حفظ مدخراتهم النقدية، فاستبدلو المدخرات النقدية من العملة المحلية بعملة اجنبية وخاصتاً الدولار الأمريكي والريال السعودي. كذلك التجار المحليون قامو بتغيير استراتيجية طلب العملة الأجنبية فبدلاً من الطلب عند الأحتياج تحولو الى الطلب اليومي، فنهاية كل يوم يقوم كبار التجار بتحويل قيمة مبيعاتهم النقدية من العملة المحلية الى العملة الأجنبية. المستثمرون لمدخراتهم بالعملة المحلية لدى البنوك المحلية سارعو بتغيير تلك الاستثمارت الى العملة الاجنبية، فعلى سبيل المثال كثير ممن كانو يستثمرون مدخراتهم بوديعة بالريال اليمني سرعان ما قامو بكسر تلك الودايع وتحويلها الى العمله الأجنبية. بشكل عام التغير في سياسات اصحاب الفائض من العملة المحلية وتوجههم نحو إدخار فوائضهم المالية بعملة اجنبية زاد من الطلب على العملات الأجنبية والتي اسهمت بشكل كبير في إنخفاض الريال مقابل الدولار وغيره من العملات الاجنبية.

الكثير من العوامل مجتمعة ومنفردة أدت إلى انخفاض سعر الريال مقابل العملات الأجنبية وخاصتاً الدولار، في هذا المقال اكتفي بسرد العوامل السابقة كونها ذات الأثر الكبير والفعال والى لقاء قادم إن شاء الله.

 

ماجد الضلعي

خبير الأقتصاد الدولي 

 

1 1 1 1 1 1 1 1 1 1 Rating 4.50 (1 Vote)

 

 جميع الحقوق محفوظة 
 E-Buziness© 2016