التشريع التجاري عبر التاريخ

تعتبر التشريعات والقوانين الوسيلة التي تنظم بها الدول العلاقات مع المواطنين وفيما بينهم، وتسعى الدول دومًا إلى تطور تلك التشريعات بما يتناسب مع التطور العملي في كافة المجالات.

المحاميخالد قاسم حسن

ونحاول في هذه العُجالة أن نطرق - باختصارٍ شديد - باب التطور لأحد التشريعات التي تمس علاقة المواطنين مع بعضه،ونطرح بعض المعلومات العامة عن تطور التشريع التجاري،دون الغوص العميق فيه،حتى تعم الفائدة.

فقد عُرفت التجارة منذ القِدم عن طريق مبادلة السلع بغيرها،إلى أن ظهرت المعادن والنقود كوسيلة ووسيط للتبادل التجاري بين الشعوب،وقد حَكم العرف خلال فترة من الزمن أسس وقواعد تلك التبادلات،حتى ظهر أول تقنين تجاري مكتوب - في العصور القديمة - في عهد البابليين ضمن ما أُطلق عليه قانون حمورابي والذي نظم بعضًا من العقود التجارية كالسمسرة والقرض والوديعة وغيرها،والتي تضمنتها القوانين الحديثة.

وأهتم الفينيقيون والإغريق بوضع قواعد التجارة البحرية والتي تُعَدُ أساسًا لقواعد التأمين البحري في الوقت الحالي.

وكان العرب في العصور الوسطى أول من أَسس فكرة شركات الأشخاص ومبدأ المنافسة المشروعة ومنع الاحتكار والغش.

ثم جاء العصر الإسلامي بنزول القرآن الكريم - على سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم - ليؤسس في كثير من الآيات القرآنية مبادئ عامة كانت أساسًا لبعض قواعد التشريعات التجارية حول العالم في العصر الحديث.

فعلى سبيل المثال نجد الآيتين القرآنيتين أرقام (282(،(283 )  من سورة البقرة رسمتا الخطوط العريضة لما نظمته القوانين التجارية الحديثة بشأن توثيق وإثبات بعض التعاملات التجارية.

فإذا قرأنا قوله تعالى " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ...." نجد أنَّ ما شرعته الآية الكريمة من كتابة الدَين هو عينُ ما نظمته القوانين الحديثة من طرق للاعتراف بالدين وتوثيقه تحت مسمى الأوراق التجارية كالسند لأمر أو الكمبيالة أو الشيك.. وفي قوله تعالى ".....إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا......" نجد أنَّ الاستثناء من كتابة الدين هو ما بينته تلك القوانين بشأن الحساب الجاري،وكافة التعاملات التجارية التي تتم بشكل متكرر وخلال أوقات قصيرة والمبنية في الأساس على السرعة والثقة.

وفي قوله تعالى " وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ......" نجد الرهن المنصوص عليه في الآية هو ما أطلقت عليه التشريعات الحديثة بنفس المسمى،أو بمسمى آخر  يعرف بالضمانات التي تُقدَم للوفاء بالقروض والتسهيلات.

ولو بحثنا في كتاب الله عز وجل لوجدنا الكثير مما كان أساسًا لقواعد قانونية حديثة في شتى المجالات.

 

المحامي/ خالد قاسم حسن

محام ومدير عام مساعد للشؤون القانونية في البنك المركزي اليمني

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

1 1 1 1 1 1 1 1 1 1 Rating 0.00 (0 Votes)

 

 جميع الحقوق محفوظة 
 E-Buziness© 2016