لهذه الأسباب عليك أن تعرف راتب زميلك في العمل

هناك قاعدة ضمنية يبدو أن الجميع يتبعها بعدم الحديث عما يتلقونه من أجر. فليس من الملائم أو المريح أن تخبر غيرك بمقدار ما تجنيه من مال؛ تجنبًا لما يمكن أن يثيره من غيرة، أو مشاكل وصراعات بين الزملاء.

انتقلت هذه العادة بين الأجيال؛ ففي عام 1919، أصدرت مجلة «فانيتي فير» الأمريكية مذكرة تمنع بموجبها مناقشة الموظفين تفاصيل رواتبهم؛ فجاؤوا للعمل في اليوم التالي مع لافتات مكتوب عليها رواتبهم ومعلقة حول رقبتهم. فالمديرون يريدون دفع مرتبات أقل، وإذا تناقش الموظفون حول رواتبهم؛ قد يؤدي ذلك لمطالبات بزيادة الأجر.

ومع هذا، يقول ديفيد بيركس، الباحث في علم الإدارة، إن هذه السرية السبب في تأجيج الشعور بالمرارة والغضب «فعندما لا يعرف الناس كم يجني زملاؤهم من العمل؛ يميلون إلى الاعتقاد بأنهم يتقاضون أجورًا أقل مما يستحقون أو يتعرضون للتمييز«.

ويشير إلى أن سرية الأجور وسيلة تتبعها الشركات لتوفير الكثير من المال، وتوظيف كوادر مميزة نظير أجرٍ أقل؛ وهو ما يعتبرونه «صفقة ناجحة» وليس دفع أجرٍ زهيد.

عدم معرفة العاملين بحقوقهم يفاقم المشكلة

تزيد هذه الفجوة مع واقع أن عددًا قليلًا جدًا من العاملين يعرفون حقوقهم. فضلًا عن أن كثيرًا من المشتغلين يشتكون من عدم رضاهم عن أعمالهم. وعند النظر في الأمر، يتضح أن سياسات الشركات التي يعملون بها تنص على عدم السماح بمناقشة الموظفين تفاصيل رواتبهم، ومثل هذه السياسات تزدهر عندما لا يعرف العاملون حقوقهم بعكس مديريهم، وفقًا لبيركس.

إلى جانب عدم توافر المعلومات ذاتها عند الطرفين، مما يجعل الموظفين دائمًا الطرف الأضعف؛ فيما يكون أرباب العمل على اطلاع بما يجنيه الجميع. فيمكن للموظف أو المتقدم للوظيفة أن يحقق المزيد من النتائج الإيجابية؛ إن كان على علم بما يجنيه أقرانه، وآلية تحديد الأجور عند التوظيف والترقية أو الزيادة السنوية. لذلك يحدث عدم توازن في السلطة عندما لا تتوفر هذه المعلومات للعاملين.

الإحباط والمقارنات أبرز العيوب

تمنح سياسات سرية الأجور أرباب العمل عديدًا من المزايا بالتأكيد، مثل: توظيف أصحاب الكفاءات بثمن بخس، وتفادي صعوبات الخوض في مشكلات التمييز وعدم المساواة، واضطرار البحث عن حلول والتي قد تؤتي ثمارها على المدى القصير.

يتساءل بيركس عما إذا كانت هذه المنافع تستحق السلبيات الناتجة من تعريض العاملين للإحباط والتشوش، والتفكير في مقارنة وضعهم مع نظرائهم، والتي تستمر آثارها على المدى الطويل.

فمنذ عقود، يحاول العاملون استنباط العلاقة بين المدخلات والمخرجات؛ لذلك يصابون بالإحباط إذا شعروا بأن ما يبذلونه أكبر من العائد عليهم منه مقارنة مع نظرائهم، وهو ما يُدعى بـ«نظرية العدالة»، التي وضعها جون ستايسي آدامز، العالم في علم النفس السلوكي وأماكن العمل.

تفتح سرية الأجور كذلك الباب للتخمينات الخاطئة؛ فيعتقد الموظف أنه يتقاضى أجرًا بخسًا أو أن الآخرين يتقاضون أجورًا أعلى، ناهينا عن الطاقة المهدرة في هذه المقارنات غير المحسومة. وهو ما يمكن تلافيه تمامًا بتطبيق مبدأ الشفافية في الأجور؛ فيطمئن الموظف أنه في موقعه المناسب، ويتلقى أجرًا عادلًا.

Project Management Community In Iraq

 جميع الحقوق محفوظة 
 E-Buziness© 2016